المقريزي

396

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فلم يصبه الماء ، فضممته إلى وأقمت بالجزيرة ما شاء اللّه إلى أن مرّت بي مركب ، فصحت بأهلها حتى أتوني واحتملوني وستروني بشيء ، وكان فيهم من عرف زوجي ، وذكر أنه يعرف له مالا ببعض بلاد الهند ، فسلم اللّه وعبرنا تلك البلدة ، فأخذ لي منها مبلغا ، ووجدت أهلها يستخدمون في مهنتهم القرود ، فاشتريت لي قردا ليخدمني ، وسرت معهم من البلد ، فمروا في سيرهم إلى مغاص اللؤلؤ ، فلما رأى القرد الرجال تغوص في البحر وتطلع بالصّدف التي فيها اللؤلؤ صار ينزل من مؤخّر المركب ويغوص ثم يطلع لي بالصّدف وهم لا يرونه ، فوجدت فيها من اللؤلؤ الكبار عدّة فأخفيتها ، وسلّم اللّه حتى عدت به إلى القاهرة وربيته حتى كبر ، ودفعت إليه اللّؤلؤ ، فباعه وعمل له رأس مال يتّجر به حتى نما وكثر ماله ، وهو أبدا لا يسافر إلا في البحر . وأخبرتني عن امرأة أنها زوّجت ابنتها من رجل ، فلما بنى عليها ، وأصبح إذا هي ميتة ، فاتهمت أمّها العريس أنه قتلها وهو يحاول إزالة بكارتها ، واحتملته إلى الوالي ، فأمر به أن يعاقب ليقرّ ، فلم يطق العقوبة واعترف بأنه قتلها ، فأمر بتسميره ، وأن يكون جمله الذي يحمله تجاه نعش العروس ، فما هو إلا أن جرّدت العروس لتغسل إذا حية قد استدارت بعنقها ، فأسرع أهل العريس إلى الوالي وأعلموه ، فكشف عن البنت فإذا الحية قد لسعتها ، فأفرج عن الرّجل ، وصار أهله يظهرون من الفرح والسرور بخلاصه وسلامته أضعاف ما تظهر أمّ العروس من الحزن . وأخبرتني أنّ من المجرّب أنّه ما غطّي ميت بثوب إلا وتقطّع سريعا ولو كان جديدا لم يستعمل . وأنه ما عمل عرس وختان معا إلا وانتقض العرس وافترق الزّوجان سريعا لأنّه فيه قطع ووصل . وأنه ما نزلت بأحد مصيبة فعمل جيرانه فرحا إلا وأصيبوا عن قريب . ومن إنشادها :